القرطبي

105

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في القبر ( ويوم أبعث حيا ) يعني في الآخرة . لان له أحوالا ثلاثة : في الدنيا حيا ، وفي القبر ميتا ، وفي الآخرة مبعوثا ، فسلم في أحواله كلها وهو معنى قول الكلبي . ثم انقطع كلامه في المهد حتى بلغ مبلغ الغلمان . وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى عليه السلام رأته امرأة يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص في سائر آياته ( 1 ) فقالت : طوبى للبطن الذي حملك ، والثدي الذي أرضعك ، فقال لها عيسى عليه السلام : طوبى لمن تلا كتاب الله تعالى واتبع ما فيه وعمل به . قوله تعالى : ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 35 ) وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 37 ) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ( 38 ) وانذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ( 39 ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ( 40 ) قوله تعالى : ( ذلك عيسى ابن مريم ) أي ذلك الذي ذكرناه عيسى بن مريم فكذلك اعتقدوه ، لا كما تقول اليهود إنه لغير رشدة ، وأنه ابن يوسف النجار ، ولا كما قالت النصارى : إنه الاله أو ابن الاله . ( قول الحق ) قال الكسائي : " قول الحق " نعت لعيسى أي ذلك عيسى ابن مريم [ قول الحق ] ( 2 ) . وسمي قول الحق كما سمي كلمة الله ، والحق هو الله عز وجل . وقال أبو حاتم : المعنى هو قول الحق . وقيل : التقدير هذا الكلام قول الحق . قال ابن عباس : ( يريد هذا كلام عيسى [ ابن مريم ] ( 3 ) صلى الله عليه وسلم قول الحق ليس بباطل ، وأضيف القول إلى الحق كما قال : ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) ( 4 ) [ الأحقاف : 16 ] أي الوعد والصدق . وقال :

--> ( 1 ) في ج : زمانه . ( 2 ) زيادة يقتضيها المقام . ( 3 ) من ج وك . ( 4 ) راجع ج 16 ص 195 فما بعد .